السيد محمد الصدر

33

حديث حول الكذب

الكذب موضوعاً تساءلنا في أول هذا البحث : ما هو الكذب وأجبنا عليه . والآن لنا أن نتساءل : ما هو الكذب المحرم أو ما الذي يكون موضوعاً لحرمة الكذب ؟ هل هو كل الأقسام السابقة التي عرفناها له أو بعضها دون بعض ؟ لا شك انه بكل أقسامه مرجوح ورديء أخلاقياً ، إلا أن حرمته الشرعية ، تتوقف على أن يكون الإطلاق اللغوي عليه حقيقة لا مجازاً ، وأن يكون الفهم له عرفياً لا دقيقاً معمقاً ، مضافاً إلى كونه مما لم يستثن من أدلة التحريم . ومعه فما اندرج من أقسامه تحت الحرمة ، فهو المطلوب . وإلا كان حكمه الشرعي مندرجاً تحت الكراهة لا محالة . وقد عرفنا فيما سبق ان بعض استعمالات الكذب يمكن أن تكون مجازية ، ومثلنا بقوله تعالى : ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) حيث نسبت عدم الكذب إليها من دون وجود دلالة ، والكذب متوقف على وجود الدلالة كما عرفنا ، بأي مستوى من